أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
436
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الدار العزيزة - حرس الله عزها - في معنى آل جهير [ 1 ] الذين شرعوا في كلّ فساد بابا ، وأعادوا إليه بعد الهرم شبابا ، وصرحوا في مقاصدهم بكلّ جناية أسروا فيها وجهروا ، ولكلّ رتق فتقوا عن الإساءة فيه وصدروا ، فلو عدّت مساويهم لم تحص كثرة ، وإذا استقريت مساعيهم وجد لهم في كلّ خطوة عثرة ، وتحقّق ما ظهر من متابعتها ما اقتضته العزائم الكريمة في فرضهم ، وموافقتها المراسم الطاهرة في ( 197 أ ) كلّ ما يستحقونه من دحضهم وحضّهم ، فوقع الاعتداد الشريف لها - أعز الله نصرها - بما اتضح منها وبان ، ووافق الخبر فيه العيان ، ومن أولى منها - حرس الله عزّها - بالمسابقة إلى الاقتفاء للأمثلة العلية ، والمواظبة على الزّلف التي همّتها بها غريّة وزنودها عند الاقتداح وريّة ، وهي الآن من الجناب الطاهر الإمامي بحيث لا يدانيها مدان ، ولا يجري أحد في محلّ الفخر الذي أدركته ولا ميدان ، ولا أحقّ منها بالاهتمام بما لاءم المراضي الكريمة ، وأحظاها من نفائس الشكر بما هو أكمل الغنيمة . وخرجت المراسم الشريفة النبوية الإمامية المقتديّة - أعلى الله منارها وضاعف أنوارها - بإصدار هذه المفاوضة إليها - حرس الله عزّها - والاقتراح على همتها لتمام ما بدأت به في حق هؤلاء الخونة الأضلاء من تجزيل الخطاب على الإقصاء لهم والإبعاد ، والإبراق في وجوههم والإرعاد ( 197 ب ) وإلفات السمع عن أباطيلهم التي يختلقونها ، وزخارفهم التي يلفقونها ، ومحالاتهم التي ينشطون منها العقال ، ويبسطون فيها المقال ، وأن لا يقع ألو لهم ولا مجاورة ، وتحسم المادة في أن يكون لهم في ذلك يد للطمع ممتدة أو مقلة نحوها ناظرة ، وأن يخصّوا بالاطّراح ، [ ويخفض ] [ 2 ] منهم الجناح ، ويرد الطرف عن أشخاصهم إذا لاحت ،
--> ( 1 ) جمال الدّولة أمين الحضرتين أبو الفضائل عفيف القائمي ( ت 484 ه / 1090 م ) ، أجل خدام الخليفتين القائم والمقتدي . انظر : السمعاني ، الأنساب ، ج 4 ، ص 436 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 296 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 247 . ( 2 ) إشارة إلى السلطان ملكشاه . ( 3 ) بنو جهير : وزراء الخلفاء العباسيين ، وقد قام الخليفة المقتدي بعزلهم عن الوزارة وبقية الأعمال سنة 476 ه / 1083 م بسبب علاقتهم بالسلطان والوزير نظام الملك ، وتحديهم للخليفة وتكبرهم عليه ، ثم خروجهم بعد العزل من بغداد بدون إذن الخليفة ، وتحت حراسة الشحنة والعميد وأصحاب مؤيد الملك